الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

241

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الرحلتين : رحلة إلى الحبشة ورحلة إلى الشام ، وكانت قريش لا تعدو تجارتهم مكة ، إنّما تقدم عليهم الأعاجم بالسلع فيشترونها منهم ويتبايعون بها بينهم ، ويبيعون من حولهم من العرب حتى رحل هاشم إلى الشام ، فنزل بقيصر فكان يذبح كلّ يوم شاة ، ويضع جفنة من ثريد يدعو الناس فيأكلون . وكان من أحسن الناس خلقا وتماما ، فذكر لقيصر وقيل له : هاهنا رجل من قريش يهشم الخبز ثم يصبّ عليه المرق ويفرغ عليه اللحم ويدعو الناس . وكانت الأعاجم والروم تضع المرق في الصحف تأتدم عليه بالخبز ، فدعا به قيصر ، فلمّا رآه وكلمّه أعجب به ، وجعل يرسل إليه فيدخل عليه ، فلمّا رأى مكانه منه سأله أن يأذن لقريش في القدوم عليه بالمتاجر ، وأن يكتب لهم كتاب الأمان في ما بينهم وبينه ، ففعل . فبذلك ارتفع هاشم من قريش . « ولا حرب كعبد المطلب » عن ( الأغاني ) : أنّ معاوية قال لدغفل النسابة : أرأيت عبد المطلب كيف كان قال : رأيت رجلا نبيلا وضيئا كأنّ على وجهه نور النبوّة . وفي ( الكافي ) ( 1 ) : عن الصادق عليه السّلام : جاء النبي صلّى اللّه عليه وآله وهو طفل يدرج حتى جلس على فخذ عبد المطلب ، فأهوى بعض ولده إليه لينحيه عنه ، فقال له : دع ابني فان الملك قد أتاه ( 2 ) . وعنه عليه السّلام : قال النبي صلّى اللّه عليه وآله : سنّ عبد المطلب في الجاهلية خمس سنن أجراها اللّه له في الاسلام : حرّم نساء الآباء على الأبناء ، فأنزل تعالى : وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ . . . ( 3 ) . ووجد كنزا فأخرج منه الخمس

--> ( 1 ) الكافي 1 : 448 ح 26 . ( 2 ) ذكره شرح ابن أبي الحديد 15 : 229 الباب 28 . ( 3 ) النساء : 22 .